تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
104
جواهر الأصول
فالمقام نظير تعلّق الأمر النفسي بذات صلاة الظهر مثلًا ، مع الأمر المقدّمي بها من حيث كونها مقدّمة وجودية لصلاة العصر ؛ لأنّ الأمر النفسي تعلّق بذات صلاة الظهر ، والأمر المقدّمي تعلّق بها بوصف كونها مأموراً بها ، لأنّ ذات صلاة الظهر لم تكن مقدّمة لصلاة العصر ، بل المقدّمة هي صلاة الظهر المأتي بها بداعي أمرها وبما أنّها متعبّد بها ، مثل الأمر الآتي من قبل الإجارة إذا آجر الشخص نفسه لما يكون مستحبّاً على الغير ، أو واجباً عليه ؛ لأنّ الأمر الوجوبي الآتي من قِبل الوفاء بالعقد ، إنّما يكون متعلّقاً بالعمل بوصف كونه مستحبّاً على الغير ، أو واجباً عليه ، لا بما هو ذات العمل ؛ لأنّ الشخص إنّما صار أجيراً لتفريغ ذمّة الغير ، ولا يحصل ذلك إلّا بقصد الأمر المتوجّه إلى ذلك الغير . فظهر أنّه لا يكون من اجتماع المثلين ، ولا من اتحاد الأمرين ، كاتحاد الأمر بالوفاء بالنذر مع الأمر بصلاة الليل عند نذرها ، فإنّ متعلّق النذر هو ذات صلاة الليل ، لا صلاة الليل بوصف كونها مستحبّة ؛ لأنّ وصف الاستحباب لا يدخل تحت النذر ، لأنّه بعد النذر تصير صلاة الليل واجبة عليه ، فلا يمكن إتيانها حينئذٍ بوصف كونها مستحبّة ، ولا بدّ وأن يكون المنذور مقدوراً للناذر في ظرف الامتثال ، فمتعلّق النذر لا بدّ وأن يكون ذات صلاة الليل ، والأمر الاستحبابي أيضاً تعلّق بالذات ، فيتحد متعلّق الأمر الاستحبابي مع متعلّق الأمر الوجوبي الآتي من قِبل الوفاء بالنذر ، ومعلوم أنّ الأمر الاستحبابي يندكّ حينئذٍ في الأمر الوجوبي ، كما أنّ الأمر الآتي من قِبل النذر يكتسب التعبّدية ، فيكتسب كلّ من الأمر الوجوبي والاستحبابي من الآخر ، ما يكون فاقداً له ؛ فيكتسب الأمر الوجوبي التعبّدية ، كما أنّ الأمر الاستحبابي يكتسب الوجوب ، ولا يعقل في مثل هذا بقاء الأمر الاستحبابي على حاله ؛ لوحدة المتعلّقين ، فيلزم اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد .